الأحد، 24 يوليو 2016

الخوف2

كانت هناك زوج من العيون تترقب في الظلام وبكل هدوء تحركات سعيد ومجموعته ..
في حين بدأ سعيد وأصدقاءه يجمعون معداتهم وهم يستعدون للانصراف وأستمر سعيد يحثهم قائلا : لقد أبدعنا الليلة كثيرة وسجلنا كل مانريده وحان وقت الانصراف ..
تحرك الجميع منصرفين وهم يتبادلون الضحكات حتى قاطعهم عماد قائلا : هل سبق وأن أتيت الى هذا المكان ياسعيد ؟؟

أندهش الجميع لهذا التساؤل وأجاب سعيد بحذر : لماذا تقول هذا الكلام ؟؟

هز عماد رأسه وهو يقول ألاحظ شيئا غريبا منذ حضورنا ..

ثم واصل حديثه : منذ وصلنا والجميع خائف بينما انت كنت تشعر بجبل من الثقة ..

ثم أنك أخترت هذه الغرفة الكبيرة تحديدا من كل هذا القصر المتعدد الغرف للتصوير وكأنك كنت تعلم بها مسبقا و....

قاطعه سعيد بضحكة طويلة وهو يقول : أيها الغبي ..
هذا القصر ومايحويه موجود في دار المكتبة العامة في المدينة وانا كنت قد درست كل جزء منه هناك في المخطوطات حتى قررت أن هذه الغرفة هي الافضل للتصـ ....

توقف سعيد فجأة كمن تذكر شي وقال لأصدقاءه : بما أننا أنتهينا من عملنا الذي حضرنا من أجله وبما أنني أعرف كل شبر في هذا القصر .. مارأيكم بنزهة صغيرة في هذا المكان قبل خروجنا ؟؟

بدأ الاستغراب واضحا على وجوه المجموعة ..

وقفز باسل لممانعة هذه الفكرة وهو يكرر : أرجوكم لقد أنهينا كل شي فدعونا ننصرف ..

بدأ الجميع في الضحك بهستيرية وسعيد يردد : أيها الجبان أنها تجربة مثيرة الى متى ستظل جبانا ؟؟ ثم أنني قرأت كل شي عن مخططات هذا القصر وتفاصيله لدرجة تجعلني خبيرا به ..

أثارت هذه العبارة حنق باسل وهو يوجه حديثه الى سعيد : قد أكون جبانا ولكنني لست مستهترا مثلك فهذا المكان مجهولا بالنسبة لنا ولاتعلم ماذا قد يحدث لنا هنا .. ثم أنه حتى لاأحد يعلم بوجودنا هنا ..

أبتسم سعيد وهو يجيب بسخرية : لماذا ألم تخبر ماما أنك ستكون هنا ؟؟
أنفجر الجميع ضاحكين ..

في حين أنصرف باسل تاركا المجموعة وهو يغلي غضبا ...

بدأ عماد يناديه قائلا : ألى أين ياباسل أنتظر دقائق وسنمضي ...

رد باسل بعصبية وهو يغادر : أنا سأنتظر في السيارة حتى ينهي سوبرمان رحلته الاستكشافية هل سيرافقني أحد ؟؟ 

أطرق الجميع بوجوههم نحو الارض فواصل باسل ذهابه ..

ثم صرخ به سعيد بأستهزاء : أنتبه أيها الجبان حتى لاتصادف اكل لحوم البشر في الاسفل ..

أنفجر الجميع من جديد ضاحكين ثم بدأوا يستكشفون تلك الغرف ..

كان القصر مهجورا وواضح انه ظل لفترة طويلة بلا عناية ..

دخل الجميع أحدى الغرف الكبيرة وبدأ جميل يسلط ضوء كشاف الكاميرات نحو أحدى الارفف التي كانت مليئة بكتب قديمة غارقة بالاتربة وبدأ عامر يردد بأستغراب : كتب ؟؟
يبدو أنها الان ذات قيمة عالية ؟؟ أو حتى ربما أصبحت نادرة ؟؟

وبدأ عامر وجميل يقلبون تلك الكتب القديمة ..

كانوا يستغربون كيف يمكن ان يكون مكانا اثريا كهذا القصر بعيدا عن اهتمام المدينة ؟؟

عاد جميل ليتساءل : ترى الا يعلم احد بوجود هذه الكتب هنا ؟ ثم كيف تتجاهل بلدية المدينة الاهتمام بهذا القصر على الاقل كونه موقعا اثريا ؟؟



" غير معقول "

أنتزعت هذه العبارة الاصدقاء وهم يلتفتون الى سعيد الذي نطق العبارة وهو يتفحص ركن بعيد من تلك الارفف ..

سأل جميل بلهفة : هل وجدت شيئا ياسعيد ؟؟

أشار سعيد بيده الى زاوية الرف وهو يكرر : أنظروا يوجد هنا بعض النمل الاحمر ..

استغرب الجميع وهم يرددون : نمل أحمر ؟

ازدادت الدهشة على وجوه الجميع وسعيد يكرر : أنه نمل أحمر من النوع الكبير ..

عاد جميل يسأل : ومالغريب في وجود النمل الاحمر هنا فحتما متى ماوجد الخشب القديم وجد النمل فعلى حد علمي أنه يتغذى عليه ..

ألتفت أليه سعيد بعصبية وهو يردد : أيها المعتوة هذا النوع من النمل الاحمر لاياكل الخشب اطلاقا ..

بدأ عامر يهز رأسه وهو يؤكد صحة كلام سعيد : فعلا بدليل أن هذه الارفف تماما كما هي لم تمس وكأن النمل لايريدها ..

عاد سعيد للمقاطعة وهو يقول : مادام هذا النمل له غذاء غير الخشب .. لماذا لانقول أذن أن هذا النمل لم يوجد هنا عبث ..
بدأ الخوف على وجوه الجميع وسعيد يواصل :

هناك من أتى بهذا النمل الى هنا ويتكفل بغذاءه أيضا ..
عاد جميل يردد : أتى به ؟؟ لماذا ؟؟
بدأ عماد يفرك رأسه مستغربا ثم ألتقط نملة صغيرة من تلك المجموعة وبدأ يتفحصها وهو يضيف : أتذكر يااصدقائي ذات يوم أنني حضرت درسا علميا في المرحلة الثانوية حول هذا النوع من النمل وقد قيل أن العلماء في الصين أكتشفوا نوعا من النمل الاحمر يدر ملايين الدولارات بفضل فوائده الطبية والغذائية والصحية ..
حتى أنه يقال أنه بسبب هذا النوع من النمل تأسست شركات كبرى لتصنيع الادوية من خلال هذا النمل حيث أن كل 100 جرام من اجسام هذا النمل تحتوي على 68 جرام من البروتين و 27 نوعا من الفيتامينات والمعادن التي تحمل قدرات صحية وعلاجية لم يسبق لها مثيل* ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق